الشيخ محمد علي طه الدرة
343
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً أي : إن القوة الكاملة ، والغلبة الشاملة ، والقدرة التامة للّه وحده ، فهو ناصرك يا محمد على أعدائك ، ومعينك ومانعك من الاعتداء عليك ، ولا منافاة بين ما هاهنا وبين قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ؛ لأن عزة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعزة المؤمنين بإعزاز اللّه إياهم ، فثبت بذلك أن العزة للّه جميعا ، وهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ، هذا ؛ ويقرأ بكسر همزة إِنَّ وفتحها ، هُوَ السَّمِيعُ : لأقوال المشركين سماع انتقام . الْعَلِيمُ : بجميع أفعالهم ، فيجازيهم بها ما يستحقون من جزاء ، ولا تنس أن في الكلام تعزية وتسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَلا : الواو : حرف استئناف . ( لا ) : ناهية . يَحْزُنْكَ : مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، والكاف مفعول به ، قَوْلُهُمْ : فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الْعِزَّةَ : اسمها . لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر إِنَّ ، جَمِيعاً : حال من الْعِزَّةَ ، وهي حال مؤكدة ، ويجوز اعتباره توكيدا ل الْعِزَّةَ ، ولم يؤنث ؛ لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث ؛ لشبهه بالمصادر ، والجملة الاسمية : إِنَّ . . . إلخ تعليل للنهي ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، ولا يتوهم متوهم : أن الجملة من مقول المشركين ، فيحصل في الكلام تناقض ؛ ولذا فالوقف على قولهم واجب ، ومثل هذه الآية آية سورة ( يس ) ، هذا ؛ وعلى قراءة فتح همزة ( أنّ ) تؤول مع اسمها وخبرها بمصدر في محل جر بحرف تعليل محذوف ؛ وعليه فلا يجب الوقف على قَوْلُهُمْ . تأمل ، وتدبر . وجملة : هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ معترضة أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 66 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 66 ) الشرح : أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ أي : من الملائكة والثقلين ، وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف المخلوقات عبيدا للّه ، لا يصلح أحد منهم للألوهية والربوبية ، فما لا يعقل منها أحق أن لا يكون ندا للّه ولا شريكا له ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 55 ] . وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ أي : شركاء على الحقيقة ، وإن كانوا يسمونها شركاء ، بل يظنون : أنها تنفعهم وتشفع لهم ، والحقيقة : أنها لا تنفع ولا تشفع . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ : وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على حق ، وأن أصنامهم ستشفع لهم وتنفعهم ، أو هم يتبعون جهالتهم وآراءهم الفاسدة ، فإن الظن قد يطلق على ما يقابل العلم . وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ : يكذبون على اللّه فيما ينسبونه إليه كاتخاذ الولد ، وجعل عبادة الأصنام وصلة إليه ، وتحليل الميتة ، وتحريم البحائر ، والسوائب ، وغير ذلك ، أو المعنى : أنهم يقدرون أنهم على